الـ”بوكسينغ داي” في شكل مختلف.. الصراع في البريميرليغ يشتد خلال “عيد الميلاد”

رغم تمسكها التاريخي بتقاليدها، تخلت كرة القدم البريطانية هذا الموسم عن الـ”بوكسينغ داي”، العيد الكروي الأبرز، بعدما فضلت الجهات المنظمة توزيع مباريات الجولة الثامنة عشرة على ثلاثة أيام، بدل حصرها في يوم 26 كانون الأول/ديسمبر.

ومع اشتداد الصراع على صدارة الجدول، وتشبث أرسنال بالصدارة، يواصل مانشستر سيتي وأستون فيلا صعودهما، في انتظار أي تعثر لفريق المدرب ميكيل أرتيتا، لتسرع مسابقة الدوري الإنجليزي أيضاً من إيقاعها في هذا المنعطف الأخير من العام.

ومع ذلك، ستستمر منافسات الدوري الإنجليزي حتى نهاية 2025 بوتيرة مكثفة، مع مباريات تقام تقريبا كل يوم، حيث ستقام الجولة الـ18 في عطلة هذا الأسبوع، تليها الجولة التاسعة عشرة، الأخيرة من الدور الأول، بين نهاية العام الحالي وبداية العام الجديد.

وهكذا، جرى تهميش “البوكسينغ داي”، ذلك التقليد الذي كانت تقام خلاله غالبية المباريات في 26 ديسمبر، أي في اليوم التالي لعيد الميلاد، حين كانت الملاعب تمتلئ بالجماهير، خصوصا الأطفال والشباب، وسط أجواء احتفالية زاخرة بالألوان. إلا أن اعتبارات البث التلفزيونية أطاحت هذا العام بهذه الاحتفالية، بعدما فرضت شروطها التعاقدية على شكل الجولة.

ويعود أصل تسمية “بوكسينغ داي” إلى كونه ثاني أيام عيد الميلاد، حيث كانت الطبقات الميسورة تقدم الهدايا والصناديق أو السلال لموظفيها، وهو تقليد ظل حاضراً لعقود في دوريات إنجلترا وإيرلندا الشمالية وإسكتلندا وويلز، غير أنه لن يطبق هذا العام.

وسيقتصر برنامج الدوري الإنجليزي الممتاز على مباراة واحدة فقط في 26 ديسمبر، تجمع مانشستر يونايتد بنيوكاسل في ملعب أولد ترافورد، فيما ستقام سبع مباريات يوم السبت، وتستكمل الجولة يوم الأحد 28 ديسمبر بمباراتين، بما يتيح للتلفزيونات نقل اللقاءات وفق جدولها المعتاد.

ورغم تراجع بريقه التنافسي في الأعوام الأخيرة، لايزال مانشستر يونايتد يتمتع بجاذبية كبيرة، كأحد أعمدة كرة القدم الإنجليزية، حيث سيفتتح الجولة الـ18 على أرضه أمام نيوكاسل.

وسيكون اللقاء بين فريقين يعانيان من عدم الاستقرار، بعدما اعتادا التواجد في المراكز المتقدمة، لكنهما يشغلان حالياً دوراً ثانوياً في الدوري.

ويخوض فريق المدرب البرتغالي روبن أموريم المباراة في ظل غيابات عديدة، أبرزها كوبي ماينو، إضافة إلى القائد برونو فيرنانديز الغائب حتى مطلع العام المقبل، كما يغيب هاري ماجواير وماتياس دي ليخت.

ولم يحقق يونايتد سوى فوز واحد في آخر أربع مباريات، ويحتل المركز السابع خارج المراكز الأوروبية، وهو الوضع ذاته لنيوكاسل، الذي لم يحقق سوى انتصار واحد في الفترة نفسها. وتشير المواجهات المباشرة الأخيرة إلى أفضلية الضيوف، الذين فازوا في خمس من آخر ست مباريات.

الصراع على الصدارة

يستأنف سباق الصدارة يوم السبت، حيث يتربع آرسنال على القمة بفارق ضئيل للغاية، إذ لا يتقدم على مانشستر سيتي سوى بنقطتين، وعلى أستون فيلا بثلاث نقاط. ويأتي تشيلسي رابعا، متأخرا بعشر نقاط، بعدما حقق فوزاً واحداً فقط في آخر خمس مباريات، وهو نفس رصيد ليفربول.

وبعد تأهل شاق إلى نصف نهائي كأس الرابطة بركلات الترجيح على حساب كريستال بالاس، وظهور مؤشرات الإرهاق، يسعى أرسنال إلى الدفاع عن الصدارة في مواجهة برايتون على ملعب الإمارات.

وكان الفريق قد تعادل مع تشيلسي 1-1، ثم تلقى خسارته الثانية في الدوري أمام أستون فيلا 2-1، ما كلفه فقدان خمس نقاط استغلها منافسوه. ويواجه برايتون الذي يمر بفترة تراجع، إذ لم يحقق أي فوز منذ تغلبه على نوتنجهام فورست في 30 نوفمبر  الماضي.

وتعرض فريق أرتيتا لضربة قوية بسبب الإصابات، حيث يغيب كاي هافيرتس منذ البداية، إضافة إلى جابرييل ماجالهاييس وبن وايت وكريستيان موسكيرا وماكس دويمان.

وقبل انطلاق مباراة أرسنال، سيكون مانشستر سيتي قد أنهى مواجهته في سيتي جراوند أمام نوتنجهام فورست. ومع تألق النرويجي إرلينغ هالاند وريان شرقي، ينتظر فريق بيب جوارديولا اللحظة المناسبة للانقضاض على الصدارة، بعدما حقق سبعة انتصارات متتالية، خمسة منها في الدوري، وقلص الفارق مع آرسنال بشكل واضح.

وعلى صعيد آخر، يواصل أستون فيلا بقيادة أوناي إيمري منافسته بقوة، بعدما حقق عشرة انتصارات متتالية في جميع المسابقات، بينها سبعة في الدوري. وبعد فوزه على مانشستر يونايتد وأرسنال، يعيش الفريق فترة ازدهار، إذ جمع 33 نقطة من آخر 36 ممكنة.

ويخوض فيلا أبرز مباريات الجولة أمام تشيلسي في ستامفورد بريدج، حيث يعاني “البلوز” من غياب الاستقرار في النتائج مؤخرا، بعدما تعادلوا في ثلاث مناسبات وخسروا مباراة في آخر 5 جولات بالدوري، ولم يفوزوا سوى من أسبوعين على إيفرتون.

ويستعيد المدرب إنزو ماريسكا خدمات إستيفاو وديلاب، مع زيادة دقائق مشاركة كول بالمر.

وقال ماريسكا: “علينا تقديم أفضل ما لدينا، لأنهم فريق قوي ومنظم سواء بالكرة أو من دونها، ومن الواضح كيف يريدون اللعب”.

ويملك ليفربول فرصة مناسبة لمواصلة تقدمه، حال سقوط أي من منافسيه على المربع الذهبي، عندما يستضيف وولفرهامبتون متذيل الترتيب، الذي لم يحقق أي فوز حتى الآن، واكتفى بتعادلين مقابل 15 خسارة.

ويخوض “الريدز” اللقاء في ظل غياب السويدي ألكسندر إيزاك للإصابة الطويلة، والمصري محمد صلاح لانشغاله مع منتخب بلاده في كأس أمم أفريقيا.

كما يسعى بورنموث بقيادة أندوني إيراولا إلى إنهاء العام بفوز، بعد ثماني مباريات من دون انتصار في الدوري.

أما بيرنلي ووست هام، فيخوضان مباراتين حاسمتين بلا هامش للخطأ، إذ يحتلان المركزين قبل الأخير والثالث من القاع. ويستضيف بيرنلي إيفرتون، فيما يواجه وست هام جاره فولهام.

وتختتم الجولة الـ18 يوم الأحد بمباراتين تجمعان سندرلاند مع ليدز، وكريستال بالاس مع توتنهام، على أن تختتم مباريات الدور الأول بين 30 ديسمبر  وأول يناير 2026. 

(إفي)