جماهير الأهلي

مشاعر جماهير الأهلي في قطر قبل مونديال الأندية.. أشعار وهزيمة ممنوعة!

ألقت وكالة الأنباء الفرنسية الضوء على مشاعر جماهير الأهلي المصري، المقيمين في قطر، قبل مونديال الأندية، والذي ستبدأ منافساته يوم الخميس المقبل، بين “بطل إفريقيا”، والدحيل القطري “ممثل البلد المستضيف”.

الهزيمة ممنوعة

متكئاً على عكازيه، يستذكر أحمد سلامة المريض بداء السكر بسن مبكرة، كيف كاد يخسر حياته عام 2008، حين هرب من المستشفى بحال صعبة بمساعدة أصدقائه ليشاهد مباراة الأهلي والزمالك ضمن دور الثمانية لمسابقة دوري أبطال إفريقيا في كرة القدم، حينما “رقّص” نجم الأول محمّد أبو تريكة، حارس الغريم عبد الواحد السيد.

ويقول سلامة (31 عاماً) الذي يعمل أخصائياً في جودة الرعاية الطبية في قطر، إن حضور النادي الأهلي إلى الدوحة ألهمه لكتابة الشعر، فكتب بيتاً باللهجة المصرية المحكية، يقول في أحد شطريه: “كبير إفريقيا جاي الدوحة.. والهزيمة مش مسموحة”.

وعلى غرار سلامة، ولكن بفارق 25 عامًا، تستلقي داليا (6 سنوات) على أريكة غرفة الجلوس المزينة بلافتات وشعارات الأهلي على جدرانها، وهي ترتدي قميص النادي قبل الخلود إلى النوم، معتقدةً أن ذلك سيقّرب من حلم اللقاء بفريقها المفضل في قطر، والذي يخوض أولى مبارياته أمام الدحيل القطري في مونديال الأندية، يوم الخميس المقبل، على ملعب المدينة التعليمية.

لا يأتي وقت الخلود إلى السرير، إلا لختام يوم طويل، تعيش داليا ساعاته في المنزل، وهي تردّد أغنية ألتراس الأهلي “الثالثة شمال” (المكان المفضّل لجماهير الأهلي في المدرجات إلى يسار المنصة).

يُقّر والدها حسام أبو العلا، المستشار القانوني ورئيس رابطة جماهير الأهلي في قطر، أن حياته تبدلت مذ توّج النادي القاهري بلقبه التاسع في دوري أبطال إفريقيا، إذ تحوّل منزله الكائن في الوكرة (30 كلم جنوب قطر) إلى خلية نحل تعمل على مدار 24 ساعة، تحضيراً لمواكبة بطل إفريقيا في مشاركته السادسة بكأس العالم للأندية.

وتأمل جماهير الأهلي الكبيرة بأن يسجّل الفريق في قطر نتيجةً مشابهةً لتلك التي حققها في مشاركته الثانية عام 2006 في اليابان، حين حلّ ثالثاً بتغلبه على كلوب أميريكا المكسيكي (بطل كونكاكاف) بهدفين، حملا توقيع نجم الفريق السابق أبو تريكة.

ويعوّل النادي القاهري على خبرة مديره الفني الجنوب إفريقي، بيتسو موسيماني، الذي يخوض تجربته الثانية في مونديال الأندية، بعد الأولى مع ماميلودي صن داونز في نسخة 2016، حين احتل المركز السادس.

خسر والده بسبب الأهلي

ويُقّر أبو العلا بأنه أصبح على تواصل أكبر مع عائلته الصغيرة في الآونة الأخيرة، لأن أولاده الستة يشاركون في التحضيرات، بصفتهم “جنوداً” للأهلي شأنهم شأن كل من ينتمي إلى النادي، الذي يصل تعداد رابطة جماهيره في الدوحة إلى 61 ألفاً، بعدما بدأت بعدد يناهز الـ20 ألفاً عام 2016.

ويلفت أبو العلا، الذي يعمل في الدوحة منذ 21 عاماً، إلى أن التنسيق بين الرابطة والجهات المعنية في قطر بدأ قبل المصالحة الخليجية، مشيدًا بالتعاون الذي أثمر عن مساعدة السلطات المعنية بالسماح بشحن عدد كبير من قمصان النادي وشعاراته من القاهرة قبل فتح الأجواء.

وإذا ما ترعرعت داليا على حُب “المارد الأحمر” من والدها، فإن المهندس أحمد عابد (30 عاماً)، يعيش حتى الآن لحظات وفاة والده قبل 12 عامًا متأثراً بهدف أحمد فتحي الحاسم في مرمى طلائع الجيش في الوقت بدل الضائع، والذي أحيا آمال الأهلي بالتتويج بلقب الدوري بعد مباراة فاصلة خاضها لاحقًا أمام الإسماعيلي.

وتحرص الجماهير الحمراء على التقيد بكافة التدابير الاحترازية وتعليمات اللجنة المنظمة للوقاية من فيروس كورونا، إذ يؤكد المُمرّض أحمد محروس عبد العزيز (36 عاماً) أن حماية الجماهير تمثل الأولوية.

ويؤكّد أنه جنّد نفسه كمتطوع من خلال الرابطة لتوجيه الجماهير، بعد سماح اللجنة المنظمة بدخول 30% من الطاقة الاستيعابية للملعب (12 ألف متفرج فقط).

بمثابة نهائي

وتختلط المشاعر الكروية عند طارق خليل، لاعب الأهلي سابقًا، ومدرب الفئات العمرية في نادي الدحيل منذ العام 2012، إذ يعيش حالة من الترقب والشغف لمتابعة المواجهة المنتظرة بين فريقين يمثلان ماضيه وحاضره.

ويؤكد خليل (56 عامًا) لوكالة “فرانس برس” أن الفريقين سينظران إلى المباراة بوصفها “نهائي”، نظرًا لصعوبة المواجهة المقبلة للفائز أمام بايرن ميونيخ في دور نصف النهائي.

ويعتقد أن المباراة صعبة على الفريقين، خصوصاً مع تراجع مستوياتهما حاليًا، و”لن يجدوا الفوز إلا على بعضهما البعض قبل لقاء” بطل أوروبا.

وتلمع عينا خليل لدى الحديث عن النادي الأهلي، فتقفز إلى ذاكرته مباشرةً مشاهد قيادته الفريق للتتويج بكأس مصر عام 1985، حين سجّل هدف الفوز على الإسماعيلي.

ويقول المدرب، الذي وصل إلى الدوحة عام 2004 رفقة شقيقه علي خليل (لاعب الزمالك السابق)، إن “وراء تلك البطولة قصة شهيرة، حين أحبط رئيس النادي الراحل صالح سليم تمرّد اللاعبين الكبار، مثل محمود الخطيب ومصطفى عبده وثابت البطل وغيرهم، عند اشتراطهم تقاضي مكافآت الفوز بالدوري قبل خوض كأس مصر”.

ويضيف أنه حينها “أمر سليم بخوض كأس مصر بالفريق الثاني من الشباب، ليشركني الراحل محمود الجوهري أساسياً في ربع النهائي أمام الزمالك، فأسجل هدف الفوز (3 – 2) في الوقت الاضافي”.

ويطمح الأهلي المُدجّج بالنجوم، كالحارس محمد الشناوي، ومحمّد مجدي “أفشة”، وأيمن أشرف والمغربي بدر بانون، بوضع بصمة خاصة في زيارته الرسمية الأولى للدوحة.

وسبق للنادي أن زار قطر في ثلاث مناسبات ودية، أعوام 1974، 1979، و،2012 حينما خسر أمام بايرن ميونيخ ودياً (1 – 2) على إستاد الريان القديم، الذي هُدم وبني مكانه إستاد “أحمد بن علي” الذي يستضيف، مع إستاد المدينة التعليمية، مباريات البطولة.

وحظيت بعثة النادي الأهلي، التي وصلت مساء الجمعة برئاسة رئيس النادي وأسطورته محمود الخطيب، باستقبال حافل، إذ تعالت أصوات الجماهير المحتشدة هاتفة “بيبو.. بيبو”، لحظة خروج الخطيب من بوابات مطار “حمد” الدولي.

وتعتبر الدوحة فأل خير على الخطيب حين زارها كلاعب مع الأهلي مطلع العام 1974، ونجح بالتسجيل مرتين في مباراتين وديتين أمام السد ومنتخب قطر، كما زارها لاحقًا مرتين مع منتخب العرب في منتصف الثمانينيات.

(أ ف ب)